قصة قد حدثت معي مع أحد الأصدقاء. عندما جاء إلى مكتبي، ولما حان وقت الصلاة، قال لي: "أريد أن أصلي". فأعطيته السجادة فصلى وبعد انتهائه من الصلاة قال لي:" مراد، سأصارحك أني أنا أُقْبِل على الصلاة من باب إسقاط الواجب ليس إلا. وأني لا أشعر بأني فعلا حاضر وأنا أؤدي الصلاة". ثم قال لي:" أريد أن أسألك سؤالا إن لم يكن فيه إحراج.. سؤال شخصي". فقلت له:" تفضل". فقال لي:" هل ...

السلام عليكم ورحمة الله.

بداية، دعوني أرحب بكل متابعينا على قناة سريان بالتلغرام.

ضمن هذه السلسلة التي سميتها الطريق إلى الوعي. وأنا كنت تحدثت في هذا الموضوع في حلقات سابقة. وخلصنا إلى نتيجة. وهي أنه ليس هناك طريق إلى الوعي .ولكن الوعي هو الطريق. حسبك أنك تضع أول قدم في طريق الوعي، في حين تتغير حياتك بالكلية وتشعر بما لم تشعر به من قبل. تشعر بهذه المعاني: الجمال والحب والسلام بمجرد أن تخطو الخطوة الصحيحة. الأمر الي يجعل الناس لايُقْدٍمون ولا يتخذون هذا القرار ..هذا القرار المصيري.. هو أنه هم الذين يختارون حياتهم و واقعهم ..وأن الطريق إلى الوعي ليست طريقا جذابا ، بتعبير الدكتور صلاح الراشد: هناك طرق عديدة منها طريق الوعي. فالطرق الأخرى فيها بريق وتجذب لها الكثيرين. أما طريق الوعي ما فيهش هذا البريق ولكن الطرق الأخرى ،بهذا التشبيه، وجود بريق يجذب إليها ولكن ما إن تسير فيها تجدها مظلمة. أما الطريق إلى الوعي فهي عكس هذا تماما. قد لا يكون براقا جاذبا، ولكن ما إن تدخل فيه حتى تجده طريقا كله نور.حتى أنك توصل إلى حالة تبدأ الآن بينك وبين نفسك تقول’’ آه أتمنى من أعماق أعماق قلبي أن الناس تعرف هذا الطريق وتسير فيه’’. تبدأ تتحدث مع الناس وتجذبهم إلى هذا الطريق من منطلق ما تشعر به من بهجة وسرور وفرح. وهذا كان شأن كل المعلمين والماسترات عبر تاريخ البشرية لأنهم كانوا عايشين هذه الحالة. إذن انطلاقا من هذا، نريد أن نضع تعريفا للوعي. والكثير يسألون واش تعريفكم للوعي؟ ديباك تشوبرا يقول بأنه من أصعب المواضيع هو التعريف. ليس أمرا سهلا أن تُعَرف شيئا.  فبالتالي الكثير أو الكثيرون يميلون إلى وضع صفات. صفات الوعي. صفات الإنسان الواعي. بدل أن يضعوا تعريفا للوعي.

أنا سأنحو هذا المنحى وأقول بأن الوعي هو عبارة عن حالة بتعبير الصوفية. حالة يشعر الإنسان فيها أنه سيد نفسه. أنه هو الذي يصنع واقعه. هو الذي يختار حياته التي يريد. يعني أنه في هذه المرحلة مرحلة الوعي والتي هي مرحلة ليست سهلة. لذلك أنا لما سمعت فريديريك دودسن مرة يقول بأنه لو أنك تصل إلى 20 دقيقة نتاع وعي فأنت أفتار. وآاو.. 20 دقيقة.. قلت أنا يعني 20 دقيقة.. ولما بدأت أتدرب على هذه المسألة وجدت أنه  5 دقائق فقط أمر ليس سهلا. وجربوها.. جرب أنك تقول:” ابتداء من هذه اللحظة”. قل :” لمدة 5 دقائق، سأحاول أن لا أفعل شيئا ،ولا أتكلم بشيء ، ولا أفكر في شيء ، ولا أشعر بأي شيء من المشاعر، إلا بعد أن أقرر أنا هل أفعل ذلك الشيء. أنا الذي سأقول ذلك الشيء ..أنا الذي أشعر بذلك الشيء. . أنا الذي سأفكر في هذا الموضوع أو ذلك”. جربوا هذه المسألة وسترون كم هي صعبة. بمعنى أنه أغلب الناس الحقيقة يعيشون في حالة يسمونها حالة من اللاوعي. اللاوعي هو كما نقول مرحلة يعيشها أغلب الناس في الحقيقة ليس هم الذين يختارون حياتهم ولا واقعهم ، ولكن هم دائما جزء من نوايا الآخرين. وبالتالي، الطريق الأسهل بالنسبة إليهم هو اختيار طريق المعاناة والتشكي والعيش في تأنيب والإسقاط المستمر على أشياء خارجية ليتنصلوا من مسؤوليتهم .لأنهم هم الذين اختاروا حياتهم التي يعيشونها الآن. أنا أريد منك أن لا تكون من هذا الصنف. تعال نخطو معا ونسير في هذا الطريق. صدّقْني مع أول خطوة سترى أن حياتك بدأت تتغير .ومسألة الاختيار موضوع مهم .وسنتحدث عنه إن شاء الله في الحلقات القادمة. وقبل أن نفترق أقول لكم بأنه السبب في اختياري هذا الموضوع كان قصة قد حدثت معي مع أحد الأصدقاء. عندما جاء إلى مكتبي، ولما حان وقت الصلاة، قال لي: “أريد أن أصلي”. فأعطيته السجادة فصلى وبعد انتهائه من الصلاة قال لي:” مراد، سأصارحك أني أنا أُقْبِل على الصلاة من باب إسقاط الواجب ليس إلا. وأني لا أشعر بأني فعلا حاضر وأنا أؤدي الصلاة”. ثم قال لي:” أريد أن أسألك سؤالا إن لم يكن فيه إحراج.. سؤال شخصي”. فقلت له:” تفضل”. فقال لي:” هل أنت تشعر بأنك حاضر خاصة وأنت تؤدي الصلاة”؟ فقلت له :”سأجيبك”. وحدثته بقصتي قبل أن أخطو الخطوة الأولى في الطريق إلى الوعي .قلت له:” أنا عشت لسنوات طويلة في بيئة ملتزمة. وكنت أجتهد وأقرأ الكتب الكثيرة وأستمع إلى المحاضرات وحضرت الندوات والدورات وغيرها. ولكني لم أشعر أبدا بأني سعيد. ومرة وأنا أستمع إلى إصدار الدكتور صلاح الراشد {السعادة في 3 أشهر} في الحقيقة كانت لحظة فارقة و أحسست حينها أنني لم أكن أشعر بالسعادة قط. وكانت البداية. كان هذا الموضوع في التسعينات. كانت البداية في البحث في هذا الموضوع. أقرأ الكتب الكثيرة في التنمية الذاتية وعلى الرغم من قراءاتي الكثيرة إلا أنني لم أصل إلى مرحلة أشعر فيها بالسعادة .ولما ذهبت في رحلة إلى ماليزيا والتقيت فيها بالدكتور صلاح الراشد كانت في الحقيقة اللحظة الفارقة. شعرت حينها بأنه ذاتي رجعت إلي. وأحسست بنوع من الانسجامية لأول مرة. لا يعني أني في هذه المرحلة شعرت بالسعادة وكذا.لا..لكن بدأت فقط حينها أشعر بأني صاحب القرار وصاحب الاختيار. وبدأت رحلتي مع الوعي خطوة خطوة .ولم أستعجل الطريق قط. لكن حسبي أني أسير في هذا الطريق. حددت وجهتي وأنا أسير في هذا الطريق” .

كل ما أريده من خلال هذه الحلقات الصوتية التي أقدمها هو نقل تجربة ذاتية لي أنا. ما رايحش ننقل لكم معلومات كثيرة لأنكم توجدوها في الانترنت واليوتيوب.  يعني في الحقيقة، الحمد لله، المواد كثيرة جدا وتقدر تستفيد ،ولكن أنا ما أريده في هذه القناة أنني أنقل لكم تجربة حية. تجربة عشتها أنا ذاتيا من خلال حياتي القصيرة في الوعي. وإن شاء الله تكون استفادة كبيرة للجميع.

هذه أول حلقة. مانيش حاب أطيل عليكم ولكن إن شاء الله في الحلقات القادمة ستكون أعمق، وفيها الكثير من المعاني الجميلة ، فخليكم متابعين لنا .

أنا مراد زوايد. مركز سريان للتنمية الذاتية بالجزائر. شكرا.